محمد خليل المرادي

221

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

بالأولية . ولازم الأستاذ الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي ، وقرأ عليه التدبيرات الإلهية والفصوص وعنقاء مغرب وثلاثتها للشيخ الأكبر قدس سره . وقرأ عليه مواضع متفرقة من الفتوحات المكية وطرفا من الفقه . وأخذ الطريقة الخلوتية عن الشيخ عبد اللطيف بن حسام الدّين الحلبي الخلوتي . ولقّنه الأسماء ، وعرفه حقيقة الفرق بين الاسم والمسمى . وفي سنة تسع عشرة ومائة وألف سكن إيوان المدرسة الباذرائية . ونزل في حجرة بها قصد الانفراد والاشتغال بالأذكار والأوراد . وأذن له شيخه المرقوم بالمبايعة والتخليف سنة عشرين إذنا عاما . فبايع في حياته وكانت تلك أزهر أوقاته . وسمعه مرة يقول : الجنيد لم يظفر طول عمره إلا بصاحب ونصف . فقال له وكم ظفرتم أنتم بمن يوصف بالتمام ؟ فقال له أنت إن شاء اللّه . ثم إن شيخه المرقوم دعاه داعي الحق فلبى . ثم إن تلامذته توجهوا إلى صاحب الترجمة واجتمعوا عليه وجدّد أخذ البيعة . فشاع خبره وذاع أمره ، وكثر جمع جماعته إلى سنة اثنتين وعشرين . وفي تاسع عشر محرم وهو يوم الخميس توجه من دمشق الشام إلى زيارة بيت المقدس . وهناك أخذ عنه جماعة الطريق . ونشر ألوية الأوراد والأذكار ، وتوجه إلى زيارة الإمام العارف سيدي علي بن عليل العمري وهو على ساحل البحر قرب أسكله « 1 » يافا فاتفق أنه اجتمع بالشيخ الإمام نجم الدّين بن خير الدّين الرملي ، وكان أيضا قادما بقصد الزيارة . فسمع عليه صاحب الترجمة أوّل الموطّأ للإمام مالك بن أنس من رواية الإمام محمد بن الحسن الشيباني بروايته له عن والده الخير الرملي بسنده المعلوم . وأجازه بباقيه وبجميع ما يجوز له روايته . ثم عاد صاحب الترجمة بعد استيفاء غالب الزيارات إلى نبي اللّه السيد موسى الكليم صلّى اللّه على نبينا وعليه وسلم . وبعد حضوره للقدس شرع في تصنيف ورد السّحر المسمى بالفتح القدسي والكشف الأنسي ، على ما هو مرتب من الحروف ، وهو ورد يقرأ في آخر الليل لكل مريد من تلاميذ طريقته . وأمر جماعته بقراءته . وقد اعترض عليه بعض المخذولين بأنّ ذلك بدعة في الطريق . فعرضه على الإمام الشيخ حسن ابن الشيخ علي قرة باش في أدرنة ، فأجاب بأنه لا بأس به ، وحيث إنكم رأيتموه مناسبا فهو المناسب . ثم عاد إلى دمشق في شعبان من السنة المرقومة ، وانتشرت طريقته ، وخفقت في الإقليم الشامي ألويته . وهو فيما بين ذلك مشتغل بالتأليف والزيارات ، نازلا في المدرسة الباذرائية كما تقدم ، غير ملتفت إلى أحوال بني عمه من حب الجاه والمناصب . واستقام على ذلك إلى سنة ست وعشرين . ففي غرّة شعبان منها همّ على زيارة بيت المقدس فتوجّه إليها ونزل خلوة في

--> ( 1 ) الميناء .